العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

23

عين الحياة

ولكن جعله أيضا فتنة يجلب أنواع القبائح وانّما جعل هذه الجهة فيه ليكون تاركه مأجورا . لكن البعض يستفيد منه في غير ما وضع له فيسبب شقائهم ، فكلّما ذمّ المال والغنى فانّما هو لجهة الشر التي فيه حيث يأخذ الناس بها ، والّا فاللّه تعالى جعل أصله وسيلة للخير ، وكلّما مدح فانّما هو لأجل جهة الصلاح التي فيه . وكذلك الفقر والاحتياج انّما هما وسيلة لتحصيل السعادة بالصبر على مشاقهما ونيل الثواب العظيم ، والتوجه إلى اللّه والاستعانة به والقرب منه بسببه ، وبتركه المحرمات للّه في عين احتياجه اليهما حتى ينال أعلى درجات الزهد والورع . لكن قد لا يصبر الانسان على ذلك ويبتلى بسؤال المخلوق وهذا من أقبح النقائص والعيوب ، وقد يرتكب المحرمات ، وقد يسئ الظن باللّه تعالى وينسبه إلى الظلم والجور فيكفر لذلك كما جاء في الحديث انّه : كاد الفقر أن يكون كفرا « 1 » . فعلم انّ أصل الفقر نعمة ورحمة ولكن قد يجعله الانسان باختياره وسيلة الشقاء ، فكلّما ورد المدح انّما هو لجهة الخير ، وكلّما ورد الذمّ فهو لجهة الشر ، وبما انّ الفقر والاحتياج يوجبان اصلاح النفوس أكثر ، وانّ الغنى يورث الطغيان والفساد مدح الفقر أكثر ، وذمّ الغنى أكثر أيضا ، كما يقول اللّه تعالى : « إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » « 2 » .

--> ( 1 ) الكافي 2 : 307 ح 4 - عنه البحار 73 : 246 ح 4 باب 131 . ( 2 ) العلق 6 و 7 .